محمد بن جرير الطبري
200
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والعصافير ، فيهود تأكلها . قال : ولم تنفرج قائمة البعير ، خفّه ، ولا خف النعامة ، ولا قائمة الوَزِّينة ، ( 1 ) فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الوزِّين ، ولا كل شيء لم تنفرج قائمته ، وكذلك لا تأكل حمار وحش . * * * وكان ابن زيد يقول في ذلك بما : - 14102 - حدثني به يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) ، الإبل قطْ . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس ومن قال بمثل مقالته ؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه حرم على اليهود كل ذي ظفر ، فغير جائز إخراج شيء من عموم هذا الخبر إلا ما أجمع أهل العلم أنه خارج منه . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان النعام وكل ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلا في ظاهر التنزيل ، وجب أن يحكم له بأنه داخل في الخبر ، إذ لم يأت بأن بعض ذلك غير داخلٍ في الآية ، خبرٌ عن الله ولا عن رسوله ، وكانت الأمة أكثرها مجمع على أنه فيه داخل . * * *
--> ( 1 ) ( ( الوزينة ) ) ( بفتح الواو ، وتشديد الزاي مكسورة ) ، هي الإوزة ، وجمعها ( ( الوزين ) ) ، مثلها في الوزن بغير هاء . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( فقط ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو محض صواب . يقال : ( ( ماله إلى عشرة قط ) ) ( بفتح وسكون الطاء ) و ( ( قط ) ) ( بتشديد الطاء وكسرها ) ، بمعنى : أي ، ولا يزيد على ذلك ، بمعنى ( ( حسب ) ) .